الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
القواعد الفقهية
وقال في « مفتاح الكرامة » في كتاب « المزارعة » بعد قول الماتن « وهو عقد لازم من الطرفين » ما نصه : « إجماعا كما في جامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان . وكأنه إجماع ، لأن الأصل في العقود اللزوم ، الا ما أخرجه الدليل ، للأمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » . وبالجملة لا يخفى على الناظر في كلمات الأصحاب في العقود المختلفة ان الأصل عندهم في كل عقد اللزوم ، الا ما خرج بالدليل ، ومن الواضح ان الإجماع في أمثال هذه المسائل وان كان مؤيدا للمطلوب ومرجحا له ، لكنه ليس شيئا يركن اليه ودليلا مستقلا بنفسه بعد إمكان استناد المجمعين إلى الأدلة الأخرى التي ستمر عليك ان شاء اللَّه . مدارك قاعدة اللزوم 1 - استدل له من كتاب اللَّه بما مر ذكره من قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » . وتقريب الاستدلال بها ظاهر ، لان جميع المعاملات بالمعنى الأعم داخلة في عنوان العقود ، وهو جمع محلى باللام يفيد العموم ، مضافا إلى كونها في مقام الإطلاق مع عدم ورود قيد عليه ، والعقد بأي معنى فسر شامل لها ، والأمر بالوفاء دليل على وجوب العمل على طبق العقد ، ولازمه عدم تأثير الفسخ ، فإن الأمر وان كان دليلا على الوجوب التكليفي الا انه يدل على الحكم الوضعي في أبواب المعاملات واجزاء العبادات وشرائطها إذا تعلق الأمر أو النهي بعنوان المعاملة ، أو اجزاء العبادة لا بعنوان آخر ينطبق عليه كما حقق في محله وان شئت قلت ، الأمر بالوفاء بالعقد
--> « 1 » مفتاح الكرامة ج 7 ص 300 . « 2 » سورة المائدة : الآية 1 .